محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
263
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
نوع آخر ، ونقول فيه كما قال موسى - عليه السلام - في جواب سؤال فرعون اللعين : قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى . قوله - عزّ وجلّ - : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) النظم لمّا قالت الملائكة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ تنقيصا لحال آدم بأفعاله وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ إعجابا بحال أنفسهم في أحوالهم وأقوالهم . أراد اللّه تعالى أن يبيّن فضل آدم عليهم إعجازا له وإنعاما عليه ، ليطّلعهم على أخصّ صفاته وأكمل خصاله ، وذلك هو قبول العلم بالتعليم بواسطة الأسماء ، وأداء العلم بالنطق بواسطة الكلمات ؛ فقال : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . التفسير [ و ] المعاني قال الربيع بن أنس : يعني أسماء الملائكة ؛ ولهذا قال : فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وهذا أبلغ في الإعجاز ؛ إذ قد عرف آدم أسماء الملائكة وهم لم يعرفوا أسماءهم ؛ وقال ابن زيد : يعني أسماء ذرّيّته كلّهم أخذهم من ظهره . ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ وهذا أيضا بالغ في التعجيز . وقال ابن عبّاس وقتادة ومجاهد والضحّاك : علّمه اسم كلّ شيء حتّى القصعة والمغرفة والقداحة والقدر ؛ وقال ابن عبّاس في رواية أبي صالح : علّمه أسماء دوابّ البرّ كلّها والطير وما ذرأ في الأرض ممّا لا يحصى . قال قتادة : فسمّى كلّ شيء باسمه وألحق كلّ شيء إلى جنسه ( 114 آ ) ؛ وقال في رواية معمّر : علّمه اسم كلّ شيء هذا جبل وهذا بحر وهذا كذا ؛ وقال مقاتل : إنّ اللّه تعالى حشر على آدم الدوابّ والطير وهوام الأرض ؛ فعلّمه أسماءها وقال : هذا فرس وهذا بعير وهذا حمام وهذا ديك حتّى سمّى له كلّ دابة وطير ؛ وروى جويبر